‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجتمعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجتمعي. إظهار كافة الرسائل

كوكب دري - الوعي الثقافي


قلم: آية برهم

 

 

مما يدعو للإستغراب، ومما يحز بالنفس، ومما يفضي بكل مخرج لدينا إلى العبث واللاجدوى هو تواضع الذهنية والوعي الثقافي لدينا.

فالثقافة والوعي مفهومان مرتبطان بتطور الانسان وبطبيعته الاجتماعية ونشاطه العلمي والإبداعي، فالبحث عن معارف جديدة إلى جانب المعارف اليومية هو السبيل الصحيح لتطور الإنسان، فكلما كانت المعارف أكثر قرباً فإنها ترسم سلالم وطرقاً جديدة ؛ للوصول إلى معارف أخرى وهكذا فإن التغيرات في عالمنا ستبقى مرهونة بكمية ونوعية الثروة الثقافية.

لكن سيادة العقل الواعي المثقف تقود الأمم الواعية الى التفاعل مع الحياة، فالفكر الواعي هو الفكر المرتكز على الثوابت المعرفية في ظل معطيات الحياة المعاصرة التي تضاعفت فيها وسائل التواصل الإجتماعي على نحو يدفع العقل لمعانقة بواعث المعرفة، ونحن على المستوى الثقافي والفكري بحاجةٍ الى جهاز مناعة من أجل حماية ثقافتنا وإبقائها في حالة نشاط دون التحول إلى حالة من المسخ في النسق المعرفي للآخر وبالتالي فقد الهوية.

ما كنت أريد أن أصل إليه ليس أن يكون لدينا مثقفون خالصون، وإنما المهم بداية أن نمتلك الوعي الثقافي الذي يجعل الذهنية لدينا تنمو على أسس صحيحة تتفاعل بوعيٍ خلاق مع المعطيات العلمية والفكرية والأدبية المتعددة إذاً " الوعي الثقافي " وليست الثقافة هي ما نحتاجه قبل كل شيء.

دور الشباب في صناعة ونهضة الأمة

 

قلم : مرام أبو عيد


كلمة شباب.. كلمة رنانة، براقة، آخاذة ..كيف لا؟ وهي تحمل في جوفها الفتوة والأصالة.

فالشباب هم صمام الأمان، وقوة للأوطان، وهم عدة الأمم وثروتها.

شرعنا المطهر أوضح اهتمامه بهذه المرحلة، كي تكون عدة يعتد بها لمستقبلها في الدنيا والآخرة، ونحن من خلال هذه الإضاءات نتطلع إلى المستقبل الذي يحتفي، ويربي، ويستثمر، ويحمي الشباب.. لأن الشباب هم مقياس تقدم الأمم وتأخرها، ومعيار رقيها وانحطاطها.

تأمل إلى الدور الذي قام به علي بن أبي طالب في شبابه عندما نام مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة وتحمل في سبيل الله كل تلك المخاطر، وكذلك وضع أسامة بن زيد على رأس جيش به كبار الصحابة ولم يتجاوز عمره تسعة عشرعاماً! ومواقف الشباب منذ زمن رسول الله إلى يومنا هذا مواقف عدَّة، تبين من خلالها بطولات وطاقات الشباب.

لذلك يعتبر الشباب هم الجانب الأهم في معادلة تحقيق النجاح لأي أمة من الأمم، ذلك فهم يمتلكون من القدرة والحماس والمعرفة ما يؤهلهم إلى تحقيق الكثير، فهم مصدر الانطلاقة للأمة، وبناء الحضارات وصناعة الآمال.

يملك الشباب طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها يكون الانطلاق بطيئاً، والبناء هشاً. ومن المؤسف ما نشهده في الكثير من بلداننا من قلة اهتمام بأعظم ثروة عندها وهي الشباب، أو بروز أعمال فردية مرتجلة لا يسبقها تخطيط واضح، ورؤية مستقبلية ناضجة. ونحن بهذا الحكم لا ننكر بعض الجهود المبذولة في خدمتهم ، إلا أن التطلع المنشود هو اكتشاف طاقات الشباب، ومن ثم توجيهها إلى من يهتم بها حتى يتم استثمارها.

فحين يقدّم الكبار والشيوخ الرأي والنصيحة، وتجد الشباب يقدمون الطاقة والجهد والعمل، تكتمل أدوار كل جيل من الأجيال ضمن منظومة اجتماعية قوية، تؤدي دروها على أكمل وجه.

الشباب هم الشريحة الأكثر أهمية في أي مجتمع وإذا كانوا اليوم يمثلون نصف الحاضر، فإنهم في الغد سيكونون كل المستقبل،.فهم يسهمون بدور فاعل في تشكيل ملامح اليوم واستشراف آفاق الغد. والمجتمع لا يكون قويا إلا بشبابه والأوطان لا تبنى إلا بسواعد شبابها. وعندما يكون الشباب معداً بشكل سليم، و واعياً ومسلحاً بالعلم والمعرفة، فإنه سوف يصبح أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وأكثر استعدادا لخوض غمار المستقبل.

الصحافية الكفيفة وردة.. ورحلة البحث عن النور

تقرير: منى حجازي- غزة



لم تر وجه الشمس وﻻ شفق الغروب منذ عقد من عمرها حتى ظنت أن أمواج البحر قد إبتلعتها الأرض، وأن حبيبات المطر لم يبق منها سوى سيمفونية صوتها ضمت أجفانها، وتركت العنان لبصيرتها تعانق السماء، وظلت تنتظر ربيعاً يأتي ليزهر الأمل فيها وينير قلبها، ولم تفكر يوماً بالإنحناء أمام إعاقتها البصرية ورهبة الظلام.

تحدت وردة كل الصعاب التي لم تتوقف بعد حتى استحقت بجدارة لقب "صحافية" بعد إلتحاقها بقسم الصحافة والإعلام بالجامعة الإسلامية بغزة وانخراطها في مجال التدريب الميداني، لتكون بذلك أول صحافية فلسطينية "كفيفة"، ومن الصحافيات الكفيفات القلائل في العالم

ولدت وردة موسى الشنطي عام 1992م، من عائلة فلسطينية يعود أصلها لقرية الجية المعروفة إجتماعياً، درست المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" حتى الصف الرابع الابتدائي.

ترعرت ونشأت بين أزقة مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، "حيث شاء القدر أن أفقد البصر نتيجة إصابتي بتليف شبكي نادر يصيب شخصاً واحداً من كل مليون شخص". 

حادثة إبريل

تتابع: "حاول والدي معالجتي في المشافي داخل أراضينا المحتلة بما فيه الكفاية ولكن لا جدوى، فالأمر كان يزداد سوءاً، مما أدى لفقدي البصر في يوم جمعة من شهر نيسان 2002م، حيث ودعت صور الحياة، واكتفيت بسماع ضجيجها، فآذاني هي عيوني وسمعي".

"درست بعد كف البصر في مركز النور للمكفوفين التابع لوكالة الغوث حتى الصف السادس الإبتدائي، ثم أنتقلت للدراسة في المرحلتين الإعدادية والثانوية في مدرسة النور والأمل الحكومية، أما الثانوية العامة فدرستها في مدرسة شهداء المغازي للبنات، وحصلت على معدل (86%) رغم أنني كنت أرنو للمزيد".

طموح وإصرار

"كنت أطمح لدراسة الصحافة، وإجتياز تخصص لم تجتازه إحدى الكفيفات؛ لكي أكون أنموذجا يكسر - لمن بعدي- حاجز الخوف والتردد من الوصول رغم المعيقات".

إمتلكت وردة إصرارا "فولاذيا" مع وجود المحبطين الذين عارضوا واستغربوا وحاولوا منعها من الإلتحاق بمهنة الصحافة دراسة وممارسة، "لكنني سجلت تخصص لغة عربية فرعي صحافة بالجامعة الإسلامية بعدما إستسلموا أمام إصراري وقوتي".

تضيف: "كانت من أجمل مراحل حياتي اجتزت ثلاث سنوات وها أنا في السنة الرابعة وقد شارفت على الانتهاء، وأتمنى أن أنتقل لدراسة الماجستير في الجامعة والحصول على شهادات أكثر في مجال تخصصي".

لا للمستحيل..!

"للجامعة وكوادرها فضل كبير علي وعلى زملائي من أصحاب الإعاقات البصرية؛ بتوفيرها بيئة جامعية مريحة تتناسب إلى حد ما مع إحتياجاتنا، وإسهاماتها في تأهيلنا، ودعم قدراتنا، ومساعدتنا على الاندماج والتفاعل بشكل أكبر، وأفضل مع المجتمع والعالم الخارجي، فلها كل الشكر" هذه رسالتها للجامعة التي احتضنتها.

وبالعودة لما أنجزته وردة خلال دراستها الجامعية تقول: "تدربت في إذاعة "فرسان الإرادة" على التقديم الإذاعي فكنت أجد فيه قوتي ومهارتي، إلى جانب إعداد تقارير صحفية متنوعة الموضوعات ضمن مساقات التدريب، ونشرت لي أعمال في جريدة صوت الجامعة كتجربة أولى أمارس فيها العمل الصحفي؛ كانت تجربة رائعة وممتعة كوني أكتب أنا وزميلاتي في ذات التخصص".

وأحبت الصحافية وردة الكتابة لأنها "تنقل صوتنا للجميع ونحن على مقاعد الدراسة، وتحفزنا على التواصل مع فئات المجتمع، وملامسة واقع الناس ومعاناتهم وآمالهم؛ لنقلها إلى صناع القرار، وتابعت رغم المعيقات إلا أنني نجحت وبمساعدة رفيقاتي في إعداد مقابلات صحفية ميدانية".

تجربة تلفزيونية رائدة..

وماذا عن مجال الإعلام التلفزيوني؟ تمكنت وردة من تحقيق تجربة فريدة في التقديم التلفزيوني، وتسجيل حلقة تلفزيونية تصفها وردة بقولها: "شعرت بإستمتاع بعد حالة من التوتر ولكن كنت أظن أن العمل التلفزيوني مستحيل والدخول به صعب إلا أن الحوار التلفزيوني الذي أجريته أنا مع أحد المختصين أثبت لي أنه لا يوجد مستحيل وأن درب الأشواك دائماً مكلل بالورود".

وكانت تجربة وردة الأولى في التقديم التلفزيوني، خلال أحد المساقات الدراسية، عندما سجلت حلقة حوارية مع د.مشير عامر المحاضر بقسم اللغة الإنجليزية بالجامعة الإسلامية حول الخطاب الإعلامي الدولي من قضية القدس المحتلة وسياسات الإحتلال بحقها، وهو حوار نال إعجاب وتقرير كل من شاهده وتابعه. 

وتتميّز الصحافية الشنطي كذلك بشغفها بالتكنولوجية الحديثة حيث تسخرها في حياتها الاجتماعية والمهنية ولها حضور لافت على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركات في مجالات عدة. 

"رسالتي أن تخطي الصعب ليس مستحيلاً، وأن الإرادة والعزيمة وقود أرواحنا ورصيدنا لتحدي المعيقات وعقبات الحياة". هكذا هي رسالة وردة وكأنها تخط منهجا لكل من يتحدى الظروف ولا يستسلم للمعيقات.

كوكب دري - الوعي المجتمعي


قلم : آية برهم 


 نسعى لأن نبحر بأفكارنا ومعتقداتنا نحو جزيرة الحياة الهانئة، نحو مجتمع أفضل نهاجر بعيداً في زوايا الكون، وقد نطير من دون جناحين إلى ذلك المستقبل المليء بالآمال والأفكار الواعدة.

فقد عانقنا ذواتنا ووحدنا أسرنا أملا في صفحة جديدة، نحو ذلك الفجر الجميل والمجتمع المشرق، الذي تتكامل فيه روابطنا وعلاقاتنا وأفكارنا التي تعكس واقعنا، فالأفكار التي توجد لدى الناس قد تساعد على تطور المجتمع، أو قد تكون عائقا أمام هذا التطور فالذات والمجتمع توأمان، ونحن نعرف أحدهما في نفس اللحظة التي نعرف بها الآخر، إذاً فإن معظم وعينا الانعكاسي لحالات عقلنا الواعي تصبح بالتالي وعياً اجتماعياً، لذا فإن التغير الإجتماعي إنما يبدأ من الداخل، و ذاك التغيير ينعكس على السلوك الخارجي للفرد والمجتمع على سواء.

فنتطلع إلى السماء ونستمد قوتنا من العزيز الجبار متسلحين بالإيمان والوعي والتوكل عليه، لنشيد بسواعدنا الفتية صرح مجتمع مجيد، ونعانق به أطياف السعادة والوعي المتناثرة هنا وهناك، بتغيير بوصلة أفكارنا، فمجتمعاتنا لا تستورد ولا توهب، وإنما تجلب بالعطاء الذي هو كالحب لا يُؤخد إلا بعد أن يُعطى.

كوكب دري - الوعي الأسري

 

قلم : آية برهم


ها هو القلم يعود مجدداً ليخط لكم كلمات الوعي والمعرفة، فينتقل من فهم الذات وطبيعتها إلى بناء أسر واعية...نعم فالأسرة هي الدرع الحصين لأفرادها، وقوتها من قوتهم لذلك لا بد لنا أن نقف على حق أسرنا واحتياجاتها وأن نتبع ذلك الأثر ونبحث حتى يضاء لنا الطريق الذي سطرت حروفه كلمات الوعي الأسري.

فالوعي عندما يعمل في الحقل الأسري يكتسب من فوره صيغة البناء، وينشئ أسرة على قواعد ودعائم متينة. فها هي الأسرة الواعية تحقق بين أبنائها الأمن النفسي والجسدي والغذائي والاقتصادي والصحي، وتبث فيهم الطمأنية والسكينة، فهي التي تجد الجسر الذي يصل بين حاجات أبناءها المادية الطبيعة والفكرية والعاطفية والاقتصادية، ولا تكتفي بالاستعدادات الفطرية فهي أسرة تعرف وجهتها وما عليها أن تفعله، هي كالربان يحاول أن يبلغ وجهته المحددة لا يكاد أن ينحرف يمنة ويسرة لأنه مطمئن إلى أنه يعرف وجهته والميناء الذي سيرسو عليه. 

فيا رب هب يقظة لكل أسرة تائهة في خضم هذا العالم، أنقذها من الأمواج العاتية حتى لا تُسلم هذه الأمواج الهادرة فلذات أكبادنا إلى الضياع.

فضفضة - إلى من يهمه الأمر

 

قلم : دالية البياري 

 




إلى مجتمعي الذي أحلم ان أراه في أفضل حال..

أود ان أذكر في البداية، أن كلمة "مجتمع" تعني مجموعة أفراد مختلفي العادات و الأفكار، وهذا الاختلاف ناتج عن اختلاف العائلات والبيئات المتعددة، بل لا أعتقد أن على هذه الأرض اثنان يجتمعان و يتفقان على كل شيء، فكل فرد تركيبة فريدة، وله أفكاره وعاداته وقناعاته الناتجة عن البيئة التي أتى منها و من تجاربه في هذه الحياة، فستجد تصرفاته وكلامه و طريقة لباسه ناتجة عن كل ذلك، والتي ربما لا تتوافق مما اعتدت عليه أو آمنت به، و لتعلم صديقي أن الاختلاف رحمة، وأن الابداع ناتج عن هذا الاختلاف.

اليوم اخترت الحديث عن الكلام المتناقل الكثير والمزعج، والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى البغض و الكراهية، إلى درجة أن يجعل الأخ يخاصم أخاه، و الصديق يحقد على صديقه! فبالرغم من أننا أصبحنا في القرن الواحد و العشرين لكننا ما زلنا نتدخل بحياة الآخرين، و نحكم على أشخاص ربما لا تمدنا بهم صلة بصورة سطحية ساذجة، أو نتيجة تعامل أشخاص معهم، حتى أنني بدأت أُلاحظ أن البعض يتصرف ضد نفسه و عكس قناعته، وذلك ليتماشى مع الجو العام الذي وجد به ، و كل هذا ليتجنب كلام و حكم الناس عليه، إليه أقول : يا صديقي لن تسلم، فلا تبالي بهم دعك منهم وعد إلى نفسك .

و كمثال على ذلك في الزفاف،أصبح من اللوازم و الطبيعي أن اسمع التعليقات العديدة بطريقة سلبية و مزعجة على الحاضرين وغيرهم، تذكر! أنت موجود لتشاركهم الفرح، أو فلتعتذر و اجلس في بيتك، عوضاً عن تعليقاتك المستمرة على اختيار العروس للفستان، أو مكان الزفاف أو حتى عن مبالغة أم العروس بالفرحة .. "عرس بنتها ليش ما تفرح ؟ !".

عزيزي، في مكان عملك طريقة عمل زملائك و من حولك أو لبسهم أو كلامهم شيء لا يعنيك طالما أنك محظوظ و غير مسؤول عنهم، أما إن كان عملهم و حديثهم يزعجك و يؤثر على أدائك لعملك؛ فلك الحق كل الحق بمواجهة الشخص والتحدث معه للوصول إلى حل مناسب، وربما تضطر للحديث إلى مسؤوله ولكن دون أن تنشر الخبر في جريدة عملك الصفراء ! حاول اختيار الطريقة الصحيحة التي لا تًولد حقد أو كره، ولا تحكم ، دائماً هناك عدة طرق صحيحة لحل نفس المشكلة، على شخص من موقف واحد فقط، وأريد أن اذكرك.. ليس لديك أدنى حق بالحديث عنه طالما أنك غير مسؤول عنه.

أما إذا كنت ممن يحب الحديث عن الناس من باب الفكاهة و المرح، فجد لك تسلية أخرى، ربما كان من الأصدقاء والمقربين من يتحمل ذلك ويغفره لك، ولكن لا تحسب أن استمرارك بهذا الأسلوب سيجعلك محبوباً اجتماعياً.

انصحك دائما بالاقتراب من الناس الذين يثرون حياتك و يضعون بصمة جميلة فيها، ولا تشغل نفسك بأولئك الذين لا تعجبك تصرفاتهم، فيمكنك ببساطة أن تعاملهم بما يلزم وتتوقف عن الحديث عنهم، وترفع شعار "الله يسعدهم و يبعدهم". تذكر إن كل شخص يرى العالم بعين مختلفة..بعينه هو، بالتالي لا تنتظر من العالم أجمع أن يتصرف بطريقتك، ويحكم على الأمور من زاويتك.

فضفضة - صديقي

 

قلم : دالية البياري

 



بين الحاضرِ و الماضي فترة تحمل الكثير من الإختلافات على جميع النواحي اجتماعية كانت أو علمية، حتى الصداقة تلك النعمة الرائعة الكفيلة برسم ابتسامة على وجوهنا في أصعب أمور حياتنا كان لها نصيب في هذا التغير فما عادت كما كانت!

أثناء تجوالك في أحد مراكز التسوق "المولات" أو سيركَ في الجامعة، جرب معي وأمعن النظر في مجموعة أصحاب"شلة" من حولك، ستلاحظ أن لهم طريقة كلام واحدة وأسلوباَ واحداً، فترى من يصنفون ك"أصحاب الدين" مجتمعين معاً، وأولئك "الجماعة الكول" معاً أيضاً، دون أن يحب أحدهم - في الغالب- مخالطة الآخر، وفي بعض الأحيان تجدهم مقسمين حسب مستوياتهم المادية!

و إن حاولت الجلوس معهم، ستشعر أن رأيهم واحد في مواضيعهم السطحية المعتادة، وفي حالة تطرقهم لحديث مهم وذي مغزى – وما احتمال حصول ذلك؟- فتجد اختلاف آرائهم يتحول إلى خلاف وربما يؤدي للخصام، والغريب أنه برغم توحيدهم الزي والأسلوب فهم لا يعرفون عن بعضهم إلا القليل، فجمعتهم تبدأ بالاتفاق على اسم المطعم الذي ينون التوجه إليه و تنتهي مع خروجهم من باب السينما.

أما قديماً فلم تكن الصداقات كذلك، فعلى بساطة الاجتماع وبساطة طرق التواصل، إلا أن لها نكهة أخرى، فتجد صورة قديمة لأصدقاء يجتمع فيها الملتزم مع غيرالملتزم، والغني مع الفقير و البسيط مع المتعلم، ورغم كل هذه الاختلافات فالجلوس معهم له أجواءه الخاصة، فكلٌ له طابعه المميز ولهجته الدارجة، مما يعكس البيئة التي خرج منها، فكلٌ منهم هو قصة مختلفة، ولصداقتهم بعدٌ جميل، فتجدهم يستغلون فرح صديقهم ليفرحوا معه، ويحزنون لحزن أحدهم ويؤازرونه.

لست أقول أن هذه المعاني الجميلة اختفت، فأنا أؤمن بالمثل القائلإن خليت خربت " كما أنني امتلك أصدقاء لا يكتملُ يومي بِدونهم، ولكنني أسلط الضوء على ظاهرة أخافها وأحببت مشاركتها معكم.

كوكب دري - الوعي الذاتي

 

قلم : آية برهم

 



عجباً لك أيها الفتى اللاهث أراك تركض متعطشا في الطرقات ألم تتعب بعد؟ ألم يحن الوقت يا عزيزي لنطرق بحر العلم ونغسل بأمواجه عقولنا؟ فنملأ صدورنا نوراً نشغل به دروبنا! فإذا كنت تعيش بضبابه عن حقيقة نفسك ستحيا حياة من المعاناة والصّراع الداخلي.

إن الوعي بالذات يتجاوز كل الآفاق، فهو قمة الإحساس والفهم للنفس بأعلى صوره، هو الإدراك والخوض في أعماق الشخصية، وهو العملية المستمرة في البحث والتنقيب بالداخل، فلا شك إذاً أنه المحك، وكيف لا؟ فاذا أصلح المرء نفسه أمكنه أن يصلح ما حوله، وإذا فسد فقد أفسد ما حوله، فاذا استطعنا أن ننشر بأمتنا الوعي فقد أوجدنا الأسس الضرورية في نشر الطاقات الهائلة.

لذلك يتطلب منا أن نطور حساسيتنا اتجاه سلوكنا اليومي وممارسة التركيز على تفاصيل شخصيتنا، فالملاحظة والتوقف هي مفتاح الوعي الذاتي، فنحن نقضي جل وقتنا ونحن نراقب الاخرين وننسى أنفسنا، ولا نكرس وقتاً لملاحظة تصرفاتنا في تفسيرها وتطويرها.

رحلة التعرف على الذات ما هي إلا بصائر للدارسين تتدفق على نفوسهم، فإذا هي مشعة ومبصرة وسالكة سبيل الرشاد، فإذن ما زالت الفرصة سانحة لعمل شيء أفضل والنهوض بالنفس والسمو بها.