‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع الحبيب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع الحبيب. إظهار كافة الرسائل

مع الحبيب - محمد الصاحب بالجنب


قلم : جمانة الياسين

 


هو من تدلّى الدرّ عناقيداً من منطقه

هو من أملى الأميّة على ألواح الشرائع وحياً وهدى

هو من مسح الجباه ببركةٍ شابهت بيض الآرام نقاءاً

حتى تسابقت الآفاق إلى افتراش خطاه والصلاة عليه

هو الحبيب طه .. سلّم اللهم عليه تسليماً يليق بفيض المآقي دمعاً قد حنّ إليه

يا رفقة أحمدٍ يا منال كلّ روحٍ قد دشنها ذكره وآنسها حبّه .. يا هدي أحمدٍ يا قناديل الأنس لهاتيك القلوب التي طمحت إلى جوار الله الخلود ..

ما من خصلة من خصال الخير إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أوفر الحظ والنصيب من التخلق بها، وما من نهر طيبٍ في هذا الوجود إلا وكانت أنامله الشريفة إحدى ينابيعه، ولما كان القدوة والإمام، فهو أيضاً الحبيب الصاحب بالجنب.

تجلت أسمى أخلاق الصادق الأمين بلين جانبه لكل من أرسل إليهم من هذه البشرية، وعندما كانت إحدى وصاياه "خيرُكمْ خيرُكم لأهلِه" فقد كان أرفق على أهله من رفقهم على أنفسهم.

هاهو هنا يرفق بزوجه فتجده أول من يواسيها، يكفكف دموعها، يقدر مشاعرها، لا يهزأ بكلماتها، يسمع شكواها، ويخفف أحزانها؛ فكان مثالاً يحتذى، وقدوة حسنة يستفيد منها البيت المسلم على مر القرون والأزمان؛ عن أنس بن مالك أنه قال: بَلَغَ صَفِيَّةَ أنَّ حفصةَ قالتْ بنتُ يَهودِيٍّ فَبَكَتْ فَدخلَ عليْها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهيَ تَبكِي فقال: "ما يُبكيكِ" قالتْ: "قالتْ لي حَفصةُ إنِّي ابنَة يَهودِيّ" فقال النبِي صلى الله عليه وسلم "وإِنَّكِ لابنَة نبيّ وإِنَّ عمّكِ لَنبيّ وإِنَّكِ لتحتَ نبيّ فبِمَ تَفخرُ عليكِ" ثُمَّ قال "اتَّقِي اللهَ يا حَفصةُ"

كان يخرج معهن للتنزه لزيادة أواصر المحبة، فيروي البخاري : "وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كانَ بِالليلِ سَارَ مَعَ عَائشَةَ يَتحَدَثُ"

وكان كثيرًا ما يمتدح زوجاته، فها هو ذا رسول الله يمتدح عائشة - رضي الله عنها- قائلاً: " إنَّ فضلَ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائرِ الطعامِ" [البخاري].

فالناظر هنا في عذوبته عليه الصلاة والسلام، ولطفه ولين جانبه، يجد في سيرته وهديه، القدوة لحياةٍ مستقيمةٍ ملؤها الجمال الصادق المغيث للنفس، والمرضي لله في آنين معاً.

وهاهو ذا يسطر أحد أرحم مواقف اللين وحسن الرفقة، إذ استأذنه أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه- في الهجرة، فقال له: "لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً"، فلما أذن الله ـ عز وجل ـ لنبيه بالهجرة قدم على أبي بكر يخبره بالأمر فقال له أبو بكر: " الصحبة يا رسول الله ". فقال له: "الصحبة"، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: "فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ" [البخاري] تالله إنّ القارئ وإيانا لحسن هذا الموقف وما يعبق به من حبٍّ، ليفيض قلبه غبطةً على ما نال أبو بكرٍ من صحبة خير الأنام.

وفي سنن الترمذي بسند حسنه بعض أهل العلم أن عمر بن الخطاب لما أراد العمرة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنسنا من دعائك يا أخي" ما أطهر روحك يا حبيب الله، فهاهو المعلم كأنما يحكي لعمر حكايتين في حكاية، حكاية الوفاء للصّحبة الصالحة، وحكاية أجمل عهود البشرية ألا وهو الدعاء.

إن أعظم نعمةٍ قد منّ الله علينا بها هي أن هدانا للإسلام، وأن جعل لنا من بين الشرائع شرعة محمدٍ نرتقي بها إلى ما وراء الثريّا.

بنتم وبنّا فما ابتلت جوانــحنا *** شـــــوقًا إليكم ولا جــفت مآقينا

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا *** يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

صلى الله عليك يا رسول الله

مع الحبيب - محمد حليماً


قلم : جمانة الياسين



دثّروني ، دثّروني بسيرة أحمد واسقوا جفوني..

حلو الملامح من ملامحه ولا لا تتركوني..

خلف الرحال إذا شددتم إزار نياقكم، إليه خذوني..

لا كحل يحلو دون مرآى قبره بعيوني..

ولا الدفء دفء بعيد الذّكر يا قومي فلتذكروني ،

عند المقام معاتباً طول البعاد وزمّلوني..

بحروف طه يا أكارم زمّلوني..
 

هذا الحبيب، هذا الورادُ الذي ما خاب من أروى ظمأ عقيدته منه، هذا الأنيس لكل من رام الجنان وأدمته مفاتن الدّرب، هذا محمد -عليه صلوات الله وسلامه- 

عندما نريد أن نتكلم عن حلمه فالحلم يا أصحابي يخجل أمامه، فها هو ذا يُبعث نبياً إلى أعارب قد أشربت نفوسهم الجلافة، وما عاد للين فيهم من نصيب، يأتي إليهم بدين النجاة ويبادلونه بأشدّ أنواع الأذى، يؤذونه بأصحابه وأتباعه ونفسه، يتطاولون على الرسالة النقية التي أمر بتبليغها إياهم ليكونوا من الفائزين، يخرجونه وأهله من أحب البقاع إلى قلبه، ويريد الله أن يعود إليها فاتحاً منتصراً، ويقف أولئك انتظار سخطه وغضبه فيفاجئهم بقوله " اذهبوا فأنتم الطلقاء". 

ويأتيه جبريل - عليه السلام- وقد اشتد به الغمّ في يوم العقبة فيقول له: " يا محمّد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين،(الأخشبان :جبلان في مكة هما جبل أبي قبيس الذي عليه القصر الملكي اليوم، وجبل قعيقعان، وهما مطلان على المسجد الحرام من المشرق).
، فيقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخْرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيء".

سيد الكونين والثّقلين، صلوات ربي وسلامه عليه، كان كظلل الرحمة إذ رمت بأفياءها قلوب العالمين، كان گالأم الحنون يوم أن كان أصحابه كزغب الحواصل لا حضن يضمّهم ولا تحنان، لم يذر قلبا إلا وقد شدّه إليه نافخاً فيه من عطفه وحبّه، هو للغلمان نعم الصديق وهو لخادمه سيّد رقيق. 

فها هو ذا خادمه أنس بن مالك يصوّر لنا أجلّ مراتب حلم رسول الله حيث يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن النّاس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، قال: فخرجت حتى أمرّ على صبيان وهم يلعبون في السّوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: "يا أنيس! اذهب حيث أمرتك"، قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين أو تسع سنين ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا لشيء تركت: هلّا فعلت كذا وكذا؟". 

كان سليط السيف على أعداء ربه ولكنّه كان أشدّ حلما من أن يقتل نفساً قد يكون لها في الغد من الإيمان نصيب. 
فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "سحر النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود، فاشتكى لذلك أيّاماً، قال: فجاءه جبريل عليه السّلام، فقال: إنّ رجلاً من اليهود سحرك، عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّاً رضي الله تعالى عنه، فاستخرجها، فجاءه بها فحلّلها، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنّما نشط منْ عقال، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه حتى مات". 

حبيب الله لم يبعث بأمر يوازي في عظمته عظمة حسن الخلق، فقد اختار من أمته جاراً له يوم تتجاور الخلائق صاحب الخلق الحسن فقال" أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا"، فمنْ رام قرب الحبيب مجلساً فليجاهد القرب منه خلقا وإحسانا.

مع الحبيب - وأنا خيرُكمْ لأَهْلي


إعداد : نوار طه



حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوجيَّة هي نعمَ التطبيق للمعاني القرآنيَّة التي جعلت السكينة أساس هذه العلاقة؛ لذلك نجده عليه السّلام يُكثر من وصية أصحابه بالمرأة، ويحثُّ الأزواج أن يعاملوا أزواجهم معاملة حسنة مستمدَّة من آية الزّواج القائمة على المودَّة والرحمة، فيقول رسول الله : "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلي".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم حسن العشرة مع زوجاته، دائم البشر، حريصاً على إدخال السرور إلى نفوسهن، يجلس إليهن، ويأكل معهن، ويحادثهن، ويمازحهن، ويشاورهن، ويستمع إليهن، ويواسيهن، ويطمئن عليهن، ويتغاضى عن تقصيرهن وأخطائهن، عملاً بقول الله تعالى}عاشروهن بالمعروف{، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضبت زوجته وضع يده على كتفها وقال: "اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها، وأعذها من الفتن".

يتفقد زوجاته، ويرعاهن، ويؤنسهن، ويتلطف بهن "كَانَ النَّبِيُّ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ"، بالإضافة لذلك هو يعلمهن أمور دينهن، وينصحهن، ويوجههن إلى سبيل الخير، فقد أرشد عائشة إذا رأت ليلة القدر أن تدعو فتقول"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، وأعطى كل زوجة حقَّها من التقدير والإحترام، كما أشرك النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته في مواقف عظيمة كثيرة، وأحداث تهمُّ الأُمَّة بأجمعها.

انظر إلى رأفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجته فيعرف مشاعرها وأحاسيسها فيقول لعائشة رضي الله عنها "أني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عنى غضبى، أما إذا كنت عنى راضية فإنك تقولين لا و رب محمد، وإذا كنت عني غضبى قلت: لا و رب إبراهيم " ويقابل غَيرة زوجاته مقابلة فيها الكثير من الحلم والأناة، والأحاديث التي تعرض ذلك كثير، وتتمثل قمة حبه في قوله عن السيدة خديجة رضي الله عنها "أني رزقت حُبها".

كما كان حريصاً على القيام بحقوق زوجاته المادية والمعنوية، من نفقة، ومسكن، ومبيت، ومأكل، وملبس، ونحوه مما تحتاجه الزوجة. وقد روي عنه أنه قال "إن الرجل إذا سقى إمرأته من الماء أُجر" وبشر المسلمين بعظيم ثواب الإنفاق على الأهل "أعظم الصدقة دينار تنفقه على أهلك".

والناظر إلى سيرته يجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُقَدِّر أزواجه حقَّ التقدير، ويُولِيهم عناية فائقة ومحبَّة لائقة، فكان نِعْمَ الزوج ..تعاملْ مع أخطاء أهلكَ بسماحةٍ ويُسْر، وعالِج الأمور بهدوءٍ واتِّزان، واجعل أمام عينيكَ دائمًا وصيةَ نبيِّكَ وحبيبك صلى الله عليه وسلم حين قال: ((استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنها خُلِقْنَ من ضلعٍ، وإن أَعْوَجَ ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبتَ تُقيمَه كسرتَه، وإن تركتَهُ لم يزل أعوجًا))؛ فاستوصوا بالنساء خيرًا.