‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضفضة. إظهار كافة الرسائل

فضفضة - إلى من يهمه الأمر

 

قلم : دالية البياري 

 




إلى مجتمعي الذي أحلم ان أراه في أفضل حال..

أود ان أذكر في البداية، أن كلمة "مجتمع" تعني مجموعة أفراد مختلفي العادات و الأفكار، وهذا الاختلاف ناتج عن اختلاف العائلات والبيئات المتعددة، بل لا أعتقد أن على هذه الأرض اثنان يجتمعان و يتفقان على كل شيء، فكل فرد تركيبة فريدة، وله أفكاره وعاداته وقناعاته الناتجة عن البيئة التي أتى منها و من تجاربه في هذه الحياة، فستجد تصرفاته وكلامه و طريقة لباسه ناتجة عن كل ذلك، والتي ربما لا تتوافق مما اعتدت عليه أو آمنت به، و لتعلم صديقي أن الاختلاف رحمة، وأن الابداع ناتج عن هذا الاختلاف.

اليوم اخترت الحديث عن الكلام المتناقل الكثير والمزعج، والذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى البغض و الكراهية، إلى درجة أن يجعل الأخ يخاصم أخاه، و الصديق يحقد على صديقه! فبالرغم من أننا أصبحنا في القرن الواحد و العشرين لكننا ما زلنا نتدخل بحياة الآخرين، و نحكم على أشخاص ربما لا تمدنا بهم صلة بصورة سطحية ساذجة، أو نتيجة تعامل أشخاص معهم، حتى أنني بدأت أُلاحظ أن البعض يتصرف ضد نفسه و عكس قناعته، وذلك ليتماشى مع الجو العام الذي وجد به ، و كل هذا ليتجنب كلام و حكم الناس عليه، إليه أقول : يا صديقي لن تسلم، فلا تبالي بهم دعك منهم وعد إلى نفسك .

و كمثال على ذلك في الزفاف،أصبح من اللوازم و الطبيعي أن اسمع التعليقات العديدة بطريقة سلبية و مزعجة على الحاضرين وغيرهم، تذكر! أنت موجود لتشاركهم الفرح، أو فلتعتذر و اجلس في بيتك، عوضاً عن تعليقاتك المستمرة على اختيار العروس للفستان، أو مكان الزفاف أو حتى عن مبالغة أم العروس بالفرحة .. "عرس بنتها ليش ما تفرح ؟ !".

عزيزي، في مكان عملك طريقة عمل زملائك و من حولك أو لبسهم أو كلامهم شيء لا يعنيك طالما أنك محظوظ و غير مسؤول عنهم، أما إن كان عملهم و حديثهم يزعجك و يؤثر على أدائك لعملك؛ فلك الحق كل الحق بمواجهة الشخص والتحدث معه للوصول إلى حل مناسب، وربما تضطر للحديث إلى مسؤوله ولكن دون أن تنشر الخبر في جريدة عملك الصفراء ! حاول اختيار الطريقة الصحيحة التي لا تًولد حقد أو كره، ولا تحكم ، دائماً هناك عدة طرق صحيحة لحل نفس المشكلة، على شخص من موقف واحد فقط، وأريد أن اذكرك.. ليس لديك أدنى حق بالحديث عنه طالما أنك غير مسؤول عنه.

أما إذا كنت ممن يحب الحديث عن الناس من باب الفكاهة و المرح، فجد لك تسلية أخرى، ربما كان من الأصدقاء والمقربين من يتحمل ذلك ويغفره لك، ولكن لا تحسب أن استمرارك بهذا الأسلوب سيجعلك محبوباً اجتماعياً.

انصحك دائما بالاقتراب من الناس الذين يثرون حياتك و يضعون بصمة جميلة فيها، ولا تشغل نفسك بأولئك الذين لا تعجبك تصرفاتهم، فيمكنك ببساطة أن تعاملهم بما يلزم وتتوقف عن الحديث عنهم، وترفع شعار "الله يسعدهم و يبعدهم". تذكر إن كل شخص يرى العالم بعين مختلفة..بعينه هو، بالتالي لا تنتظر من العالم أجمع أن يتصرف بطريقتك، ويحكم على الأمور من زاويتك.

فضفضة - صديقي

 

قلم : دالية البياري

 



بين الحاضرِ و الماضي فترة تحمل الكثير من الإختلافات على جميع النواحي اجتماعية كانت أو علمية، حتى الصداقة تلك النعمة الرائعة الكفيلة برسم ابتسامة على وجوهنا في أصعب أمور حياتنا كان لها نصيب في هذا التغير فما عادت كما كانت!

أثناء تجوالك في أحد مراكز التسوق "المولات" أو سيركَ في الجامعة، جرب معي وأمعن النظر في مجموعة أصحاب"شلة" من حولك، ستلاحظ أن لهم طريقة كلام واحدة وأسلوباَ واحداً، فترى من يصنفون ك"أصحاب الدين" مجتمعين معاً، وأولئك "الجماعة الكول" معاً أيضاً، دون أن يحب أحدهم - في الغالب- مخالطة الآخر، وفي بعض الأحيان تجدهم مقسمين حسب مستوياتهم المادية!

و إن حاولت الجلوس معهم، ستشعر أن رأيهم واحد في مواضيعهم السطحية المعتادة، وفي حالة تطرقهم لحديث مهم وذي مغزى – وما احتمال حصول ذلك؟- فتجد اختلاف آرائهم يتحول إلى خلاف وربما يؤدي للخصام، والغريب أنه برغم توحيدهم الزي والأسلوب فهم لا يعرفون عن بعضهم إلا القليل، فجمعتهم تبدأ بالاتفاق على اسم المطعم الذي ينون التوجه إليه و تنتهي مع خروجهم من باب السينما.

أما قديماً فلم تكن الصداقات كذلك، فعلى بساطة الاجتماع وبساطة طرق التواصل، إلا أن لها نكهة أخرى، فتجد صورة قديمة لأصدقاء يجتمع فيها الملتزم مع غيرالملتزم، والغني مع الفقير و البسيط مع المتعلم، ورغم كل هذه الاختلافات فالجلوس معهم له أجواءه الخاصة، فكلٌ له طابعه المميز ولهجته الدارجة، مما يعكس البيئة التي خرج منها، فكلٌ منهم هو قصة مختلفة، ولصداقتهم بعدٌ جميل، فتجدهم يستغلون فرح صديقهم ليفرحوا معه، ويحزنون لحزن أحدهم ويؤازرونه.

لست أقول أن هذه المعاني الجميلة اختفت، فأنا أؤمن بالمثل القائلإن خليت خربت " كما أنني امتلك أصدقاء لا يكتملُ يومي بِدونهم، ولكنني أسلط الضوء على ظاهرة أخافها وأحببت مشاركتها معكم.